ابن خلدون

285

تاريخ ابن خلدون

الأساطيل ومن خرج إليه من أوليائه ولحق به ابنه الناصر من بسكرة واتصل بالمولى الفضل خبر رحيله من تونس وهو ببلاد الجريد فأغذ السير إلى تونس ونزل بها على ابنه ومن كان بها من مخلف أوليائه فغلبوهم عليها واتصل أهل البلد بهم وأحاطوا يوم منى بالقصبة واستنزلوا ابن السلطان أبا الفضل الأمير بالقصبة على الأمان فخرج إلى بيت أبى الليل بن حمزة وأنفذ معه من أبلغه إلى مأمنه فلحق بأبيه بالجزائر وبادر إلى السلطان علي بن يوسف المنتزى بلدية من بنى عبد القوى فصار في جملته وخرج له عن الامر وزعم أنه انما كان قائما بدعوته فتقبل منه وأقره على عمله ووفد عليه أولياؤه من العرب سويد والحرث والحصين ومن إليهم ممن اجتمع إلى وليه وترمار بن عريف المتمسك بطاعته ووفد عليه أيضا علي بن راشد أمير مغراوة وأغزاه بنى عبد الواد واشترط عليه اقراره بوطنه وعمله إذا تم أمره فأبى من قبول الاشتراط ضنا بعهده من النكث فنزع عنه وصار إلى مظاهرة بنى عبد الواد وبعث أبو سعيد عثمان صاحب تلمسان إلى الأمير أبى عنان في المدد فبعث إليه بعسكر من بنى مرين عقد عليهم ليحيى بن رحو بن تاشفين بن معطى من تيربيعن وزحف الزعيم أبو ثابت إلى حرب السلطان أبى الحسن فيمن اجتمع له من عسكر بنى مرين ومغراوة وخرج السلطان من الجزائر وعسكر بمتيجة واحتشد وترمار سائر العرب بحللهم ووافاه بهم وارتحلوا إلى شلف ولما التقى الجمعان بشد بونة صدقه مغراوة الحملة وصابرهم ابنه الناصر وطعن في الجولة فهلك واختل مصاف السلطان واستبيح معسكره وانتهب فساطيطه وخلص مع وليه وترمار بن عريف وقومه بعد أن استبيحت حللهم فخرجوا إلى جبل وانشريس ثم لحقوا بجبل راشد ورجع القوم عن اتباعهم وانكفؤا إلى الجزائر فتغلبوا عليها وأخرجوا من كان بها من أولياء السلطان ومحوا آثار دعوته من المغرب الأوسط جملة والامر بيد الله يؤتيه من يشاء { الخبر عن استيلاء السلطان على سجلماسة ثم فراره عنها امام ابنه مراكش واستيلائه عليها وما تخلل ذلك } لما انفضت جموع السلطان بشدبونة وقل عساكره وهلك الناصر ابنه خلص إلى الصحراء مع وليه وترمار ولحق بحلل قومه سويد وأوطانهم قبلة جبل وانشريس وأجمع أمره على قصد المغرب موطن قومه ومنبت عزه ودار ملكه وارتحل معه وليه وترمار بالنازعة من قومه وخرجوا إلى جبل راشد ثم أبعدوا المذاهب وقطعوا المفاوز إلى سجلماسة في القفر فلما أطلوا عليها وعاين أهلها السلطان تهافتوا عليه تهافت الفراش وخرج إليه العذارى من وراء ستورهن صاغية إليه وايثارا لإيالته وفر العامل بسلجماسة إلى منجاته وكان الأمير أبو عنان لما بلغه الخبر بقصد سجلماسة وارتحل إليها